أهم الاحتمالات التي يمكن أنْ يُكْتَشَف بها المرض السكري النمط 2 الصامت وما هي أعراضه وعلاماته



أعراض وعلامات المرض السكري:


أ‌- الأعراض والعلامات المبكرة الناتجة عن ارتفاع مستوى سكر الدم

إنَّ مرض السكري هو مرض يَفْقد فيه الجسم قدرتَه على الاستعمال الصحيح للسكر وعلى خزنه الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تركيزه في مجرى الدم وطرح ما يفيض منه في الإدرار بعد أنْ يصبح مستواه أعلى من العتبة الكلوية أي الحد الكلوي الذي يَتوقف عنده تسرب السكر في الإدرار في الحالة الطبيعية (بصورة عامة تساوي هذه العتبة 180ملغم\100مل10]مليمول\ لتر[). إضافة إلى إختلال إستقلاب الدهون والبروتينات في داخل الجسم. وعليه تُعزى أعراض مرض السكري بالدرجة الأولى إلى ارتفاع مستوى تركيز سكر الدم إلى مستويات تعلو فوق المستويات الطبيعية "السويَّة". ومن هذه الأعراض التي يُمكن أنْ يُعاني منها مرضى السكري:

1. كَثْرة البول والتبوُّل "البُوَال".

2. العَطَش الزائد (العَطَاش) وجفاف الفم.

3. فرط الشهية وتفضيل الأطعمة الحلوة.

4. فقدان حديث وغير مُبرَّر في وزن الجسم في أكثر الحالات.

5. الشعور بالتعب والإنهاك البدنيين في كثير من الحالات .

6. غشاوة في البصر أو رؤية ضبابية.

7. غثيان وصداع.

8. جفاف الجلد مع الحكة.

9. بقع من الجلد الداكن حول الإبط أو الفخذ أو الرقبة

10. تأرجُح المزاج وسرعة التهيُّج والاكتئاب.

11. وخز أو تنميل أو ألم في القدمين والكفين والساقين والجسم.

12. عدوى الخميرة الاستعداد للإصابة بالإخماجات "الإنتانات أو الإلتهابات" الفطرية والجرثومية مثل الدُمّل.

13. التي تسبب الحكة في منطقة الأعضاء التناسلية (حكة المهبل) بالنسبة للنساء وبالنسبة للرجال (حكة الحشفة).


ب‌- الأعراض الناتجة عن المضاعفات أو التعقيدات الحادة أو المزمنة للمرض السكري

إضافة إلى أعراض فرط سكر الدم فقد يُعاني المصاب بمرض السكري من أعراض المضاعفات الحادة كنوبات هبوط السكر الطِبانيِّ وحالات الحُماض الكيتائي السكري في حالة مرض السكري النمط 1 على الأغلب وحالات غيبوبة إرتفاع السكر التحاليّ العالي غير الكيتائي في حالة مرض السكري النمط 2. وقد تكون الأعراض متعلقة بالمضاعفات المزمنة للمرض السكري والمتأتية من التأثيرات الإنحطاطية للإرتفاع المزمن لسكر الدم على مختلف أنسجة الجسم والتي تؤدي بصورة تدريجية وتراكمية إلى تلفها مع حدوث خلل في وظائفها وفي النهاية إلى عجز أو قصور أنسجة أو أعضاء مهمة من جسم الإنسان كالكلية والعين والأعصاب والجلد والأسنان وغيرها. إضافة إلى التصلب المُبَكِر والمُتسارع لشرايين القلب والدماغ والقدمين. ومن المهم جداً عندما نتحدث عن أعراض وعلامات مرض السكري ذكر النقاط الثلاث التالية:

1. إنَّ أعراض وعلامات مرض السكري النمط 2 وعلى العكس من مرض السكري النمط 1 تبدأ في الغالب بصورة تدريجية وبطيئة.

2. إنَّ أعداداً كبيرة من المصابين بمرض السكري النمط 2 يمرون بمراحل قد تطول سنين عديدة ( ثلاث أو خمس أو عشر سنوات أو حتى أكثر) دون أنْ يُعانوا من الأعراض المذكورة أعلاه أو يُعانوا من أعراض عامة كالشعور بالتعب والإعياء والدوخة وسرعة التهيُّج والكآبة والصداع وغيرها الكثير. وهنا يأخذ مرض السكري في هذه المراحل مساراً صامتاً وهو ما يُطلق عليه بمرض السكري الصامت.

3. أنَّ المضاعفات المزمنة للمرض السكري غير المُسيطر عليه تأخذ, هي الأخرى, مساراً تدريجياً وبطيئاً وتراكمياً صامتاً في أغلب الأحيان وعندما تتكامل بعد فترة, قد تطول أو تقصر, وحسب درجة وقوة الإستعداد الوراثي للمضاعفات, تبدأ الأعراض والأمراض المترتبة عليها وحسب الأنسجة أو الأعضاء التي تصيبها وهذا يُشكل أحد العوامل التي تُزيد من خطر مرض السكري وثقله على الإنسان المصاب به.

المرض السكري النمط 2 الصامت أو غير المُشخَّص وخطورته على الإنسان

إنّ أعداداً كبيرة من المصابين بالمرض السكري النمط 2 يمرون بمراحل قد تطول سنين عديدة (ثلاث أو خمس أو عشر سنوات أو حتى أكثر) دون أنْ يُعانوا من أعراض لإرتفاع سكر الدم حيث يأخذ المرض مساراً صامتاً أي يبقى المصابون به غير مُشَّخَصين إلى أنْ يأتي على الأغلب اليوم, وإنْ كان متأخراً, الذي يُكْتَشَف فيه هذا المرض. وفي مثل هذه الحالات وهي شائعة جداً (ما يُقارب ثلث الى نصف مرضى السكري لا يعلمون بإصابتهم بهذا المرض) فإنّ المرض السكري يتطور بصورة بطيئة قد تستمر, حسب بعض الدراسات, لفترة تصل 9 إلى 12 سنة أو حتى إلى 15 سنة. وليس من المُستبعد عملياً أنْ يتم اكتشاف المرض السكري عن طريق الصدفة عند عددلا يُستهان به من المصابين به.


الأسباب المُرجَّحة وراء كون المرض السكري النمط 2 يأخذ مساراً صامتاً

إنَّ شدة الأعراض التناضحية المتمثلة بكَثْرة البول والعَطَش الزائد ترتبط بدرجة البيْلة السكريَّة. فعند مرضى السكري النمط 2 يتطور فرط سكر الدم ببطء وخلال أشهر أو سنين وترتفع خلالها العتبة الكلوية أو الحد الكلوي (بصورة عامة تساوي هذه العتبة 180ملغم\100مل10]مليمول\ لتر[). وقد تصل العتبة الكلوية إلى 198-288 ملغم/100مل من الدم لا سيَّما عند المتقدمين بالسن وكذلك عند مرضى السكري ممن عانوا من المرض السكري لفترات طويلة. إنَّ إرتفاع العتبة الكلوية هو الذي يجعل الأعراض التناضحية خفيفة في العادة. وهذا يُشكل أحد الأسباب وراء العدد الكبير من مرضى السكري النمط 2 غير المُشخصين. وفي حالة بداية ظهور الأعراض فهي في العادة تكون بسبب الشعور بالإعياء لفترة طويلة (مثالياً لأشهر عديدة) مع أو بدون الأعراض التناضحيَّة.


أهم الاحتمالات التي يمكن أنْ يُكْتَشَف بها المرض السكري النمط 2 الصامت:

1) عندما تصل حالة المرض إلى درجة من الشدة والتطور يصبح عندها مستوى السكر في الدم عالياً بحيث تبدأ الأعراض معه بالظهور. ويعني ذلك أنّ استمرار صعود السكر في الدم هو بسبب تطور المرض عندهم إلى مراحل يكون نقص الإنسولين أكثر شدة.

2) عندما يتعرض المصاب إلى أي نوع من أنواع الإجهاد (الشدة) على الجسم كالجروح سواء بسبب الحوادث أو العمليات الجراحية أو أي نوع من أنواع الالتهابات أو الإصابة بالجلطة الدماغية أو احتشاء العضلة القلبية.

3) إستعمال بعض أنواع الأدوية والهرمونات قد يزيد من تركيز السكر في الدم ويسبب ظهور المرض السكري الصامت. ومنها مركبات الكورتيزون والمدررات ومنها هايدروكلورثايازايد لوحده أو مخلوطاً مع أدوية الضغط وكذلك أدوية الضغط من صنف "البيتا بلوكر" كالإنديرال والتينورمين وغيرها.

4) الكثير من مرضى السكري النمط 2 يتم تشخيصهم بالصدفة.

5) بسبب تأخر تشخيص المرض السكري النمط 2 في أغلب الأحيان فإنَّ فرصة تشخيصه تزداد عند رقود المصاب به في المستشفى لاسيَّما إذا كان المريض يُعاني من المضاعفات المُزمنة للسكري.

6) والأهم والأخطر من ذلك أنَّ كثيراً من مرضى السكري تُكتشف إصابتهم بالمرض عند مراجعتهم للأطباء بسبب أحد أعراض مضاعفاته المزمنة, سواء تلك المتعلقة بالعين أو بالكليتين أو بالأعصاب أو حتى بتصلب الشرايين.


أهمية إكتشاف حالات المرض السكري النمط 2 الصامت

ثمة أدلة متزايدة تؤكد أنَّ الأناس المصابين بأمراض القلب الوعائية كثيراً ما يُعانون من المرض السكري غير المُشخَّص أو حالة عدم تحمُّل السكر (تحمل السكر المُعجَّز أو السكر الصيامي المُعجَّز) والتي تُشير إلى المراحل الأولية للمرض السكري النمط 2. وثمة شواهد إحصائية تؤكد أنَّ عدد المصابين بالمرض السكري من غير المشخصين في كل المجتمعات هو كبير جداً. فهم يشكلوا على الأغلب حوالي 50% من عدد المشخصين فعلياً. وقد تصل نسبتهم أحيانا في بعض المجتمعات إلى أكثر من 80% من عدد المشخصين فيها. وعلى هذا الأساس تقوم كثير من المجتمعات واستنادا إلى توصيات الجمعيات الطبية المتخصصة بالمرض السكري بإجراء فحوصات المسح عن المرض السكري على عموم المجتمع أو على الأقل على الشرائح ذات الخطر العالي أي ممن تتوفر عندهم عوامل خطر الإصابة بالمرض السكري والمذكورة أعلاه. إنَّ كثيراً من المصابين بالمرض السكري وبالرغم من ارتفاع مستويات السكر في دمهم إلى مستويات عالية فإنهم قد يمرون بمرحلة تصبح فيها أعراض المرض الحادّة أخف وطأة واقل شدة من تلك التي عانوا منها في بداية اكتشافه وحتى أحيانا تكاد تختفي مما يجعل صاحب المرض يشعر خطأً بأن مرضه قد خفّ أو حتى اختفى الأمر الذي يدفعه في كثير من الأحيان إلى ترك العلاج والإحجام عن المراجعة الطبية الضرورية. وهو لا يعلم بأن المضاعفات المزمنة التدريجية والتراكمية لارتفاع السكر في الدم على الشرايين والعين والكلية والأعصاب سوف تأخذ مجراها دون توقف. فيكون مثله وهو في هذه الحالة كمثل ذلك الإنسان الذي يزرع (تراكم المضاعفات) ثم ينتظر موسم الحصاد (تكامل المضاعفات).


المرض السكري النمط 2 كمرض بدايته بطيئة ومساره مرحلي التطور أو متزايد الشدة

يبدأ المرض السكري النمط 2 ببطء ويُعزى ذلك الى البداية البطيئة للنقص"النسبي" للإنسولين. وهنا يحتاج الجسم الى كميات قليلة نسبياً من من الإنسولين لغرض إخماد أو تثبيط عملية التحلل الدهني وفي ذات الوقت يستمر تصريف أو إستهلاك العضلات لبعض السكر لغرض منع حدوث تحلل دهني وتحلل بروتيني غير مُقيَّد وبالتالي فإنَّ فقدان الوزن والتحمض الكيتوني يصبحان نادرين. وإضافة الى ذلك يُعْرَف المرض السكري النمط 2 بأنَّه حالة مرضية متزايدة أو متصاعدة بإستمرار نحو الأسوأ كلما تقادمت فترة الإصابة به أي أنَّ شدة صعود السكر في الدم بسبب التدهور أو الضعف في خلايا بيتا البنكرياسية على إنتاج الإنسولين يتواصل كلما طالت فترة الإصابة بهذا المرض. وعليه يُعرَّف المرض السكري النمط 2 بأنَّه مرحلي التطور أو متزايد الشدة. وعملياً فإنَّ طبيعة المرض السكري التطورية نحو الأسوأ تنتج عنها الحاجة إلى إستعمال مجموعة من الأدوية بدلاً من دواء أو دوائين لغرض السيطرة على هذا المرض. ومع مرور الزمن فإنَّ هذه المجموعة هي الأخرى تفشل أيضاً الأمر الذي يجعل الكثير من مرضى المرض السكري النمط 2 يحتاجون إلى زرق الإنسولين لغرض المحافظة على السيطرة السكرية عندهم. فكلما إزداد فهمنا للتاريخ الطبيعي لتطور المرض السكري النمط 2 ومساره المتقدم دائماً نحو التدهور كلما إزدادت الحاجة إلى علاجات أكثر تأثيراً في سبيل السيطرة على مستويات السكر في الدم. كما بيَّنت الدراسات أنَّ السيطرة المُركزة والمُبكرة لمرضى السكري النمط 2 ليس فقط تُحَسِّن من السيطرة السكرية ولكنها أيضاً قد تمنع أو تؤخر فقدان وظيفة خلايا بيتا المتواصل مع تقادم المرض وحتى يُحتمل أنَّها تؤدي إلى خمود للمرض.




134 Ansichten0 Kommentare