الفيدوات - المحاضرات

Updated: Jul 19, 2021


بسم الله الرحمـٰن الرحيم

المقدمة

يُعدُّ الداء السكري أو السُّكَّري أو المرض السكري أو مرض السكر أو البوال السكري من الأمراض غير الانتقالية وتعاني منه كل المجتمعات البشرية مع بعض الاختلافات في نسب انتشاره بين الأجناس. ويشكل هذا الداء مشكلة صحية ضخمة سواء على مستوى الفرد أو المجتمع وهي ما زالت تأخذ في النمو والتفاقم. ويمتاز الداء السكري بكونه أولاً من الأمراض التي يمكن تأخير ٲو تأجيل وحتى منع ظهورها لاسيَّما بالنسبة للداء السكري النمط الثاني الذي يصيب البالغين, وثانياً ٲنَّ السيطرة عليه هي ٲمرٌ ممكن وفق المعطيات العلمية الحديثة. حيث يوجد حالياً كم كبير من الدلائل التي تؤكد إمكانية تحسين النتائج المرتبطة بالداء السكري وذلك بإتباع مجموعة من التداخلات العلاجية. إنَّ الداء السكري من الأمراض المُزمنة التي تحتاج إلى عناية طبية متواصلة وإلى ثقافة المريض بالعناية الذاتيَّة بمرضه لمنع المضاعفات الحادَّة وتخفيض خطر المضاعفات بعيدة الأمد. فالعناية بالداء السكري مُعقدة وتتطلب التعامل مع جوانب عديدة هي أبعد من السيطرة على جلوكوز الدم. ومن جانب آخر تؤكد أحدث الشواهد الإحصائية والبحوث العلمية بأنه بدون وسائل وقائية فعّالة وبرامج سيطرة فإنّ معدلات حدوث الإصابة بهذا المرض سوف تستمر بازدياد مطرِّد. فقد قُدِّر عدد المصابين بالداء السكري في العالم بحوالي 30 مليون نسمة حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية لعام 1985. لحد عام 2018 يعاني حوالي 425 مليون شخص في العالم من مرض السكري. ووفقا للاتحاد الدولي للسكري من المتوقع أن يرتفع العدد إلى 629 مليونا بحلول عام 2045. علماً بأنّ هذه الأرقام هي تقديرات تَقِل كثيراً عن الحجم الأصلي للمشكلة لاسيَّما إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أنّ حوالي 50% من مصابي الداء السكري في العالم يبقون غير مشخصين.

وعلى الرغم من الإنجازات العلمية الضخمة التي تم إحرازها لحد الآن في مجالات الوقاية والتشخيص والرعاية الصحية والمعالجة يمكن وصف الداء السكري بأنه مرض نقص المناعة المُكتسبة (الإيدز) للقرن الحادي والعشرين. ويمكن اعتباره من أخطر وأثقل وأغلى الأمراض على البشرية في عصرنا الحالي. فبالإضافة إلى المعانات التي تسببها أعراض الداء السكري فهو يُسبب مضاعفات أو تعقيدات مزمنة تؤدي إلى أنواع مختلفة من العجز المُبكر وتُشكل خطراً على حياتهم. يُسبب الداء السكري حوالي 6% من مجموع الوفيات على مستوى العالم. إنَّ عدداَّ كبيراَّ من هذه الوفيات مرتبط بالمضاعفات المزمنة من الأمراض القلبية الوعائية (مرض نقص التروية القلبية) التي يُسببها هذا الداء. وأكثر هذه الوفيات تكون مبكرة. ويشكل تصلب الشرايين عند المصابين بالداء السكري سبباً لما يقارب 80% من كل الوفيات. ثلاثة أرباع هذه الوفيات هي بسبب الأمراض القلبية الوعائية والربع الباقي سببه الحوادث الدماغية الوعائية أو أمراض الطرفين السفليين ومنها خَمَج "إنتان" القدم وموت أنسجته أو كلاهما معاً. إنَّ الإصابة بالداء السكري تُزيد من خطر الأمراض القلبية الوعائية بمعدل 2- 3 مرات عند الرجال و3- 5 مرات عند النساء مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالداء السكري. إضافة إلى ذلك تشكل كلفة العناية الطبية بمرضى الداء السكري ضعفين إلى ثلاثة أضعاف تلك التي تصرف على المرضى غير المصابين بالداء السكري. وأنّ ثلثي هذه التكاليف تصرف على متابعة ومعالجة مضاعفات الداء السكري. علماً بأنَّ المعالجة العلمية الحديثة لمرضى الداء السكري لا تهدف إلى إطالة عمر المريض فقط وإنما تهدف أيضا إلى تحسين مستوى وجودة حياته من خلال منع وتخفيف أعراض الداء السكري وكذلك الوقاية من المضاعفات المزمنة له.

يشكل مرض السكري عبئاً ماليا كبيرا على الأفراد والمجتمع. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال تشير التقديرات إلى أن التكلفة السنوية لمرض السكري الذي تم تشخيصه في عام 2017 كانت 327 مليار دولار ، بما في ذلك 237 مليار دولار للتكاليف الطبية المباشرة و 90 مليار دولار في لإنخفاض الإنتاجية. بعد أخذ التضخم بنظر الإعتبار ، زادت التكاليف الاقتصادية لمرض السكري بنسبة 26 ٪ من عام 2012 إلى عام 2017. ويعزى ذلك إلى زيادة انتشار مرض السكري وزيادة التكلفة لكل شخص مصاب بداء السكري. هناك حاجة إلى استراتيجيات مستمرة لصحة المجتمع من أجل خفض التكاليف وتوفير الرعاية المثلى.

ومن الجدير ذكره أنَّ مجال رعاية مرضى السكري يتغير بشكل سريع مع استمرار ظهور البحوث والتقنيات والعلاجات الجديدة التي يمكن أن تحسن صحة ورفاهية مرضى السكري. إن العائق الرئيسي أمام الرعاية المثلى هو عامل نظام تقديم العناية الطبية المجزأ في أغلب الأحيان وعامل الإفتقار إلى الإمكانات المعلوماتية السريرية وعامل تغيير وتكرار العناية المقدمة للمريض وعامل التصميم السيء لتقديم الرعاية المزمنة. لذلك يجب الإعتماد على نموذج رعاية مزمنة موحد وواضح يأخذ بنظر الإعتبار كل هذه العوامل لضمان إطار فعال لتحسين جودة رعاية مرضى السكري. تتطلب المعالجة المثلى لمرض السكري أسلوبا منظما ومنتظما مع إشراك فريق منسِّق من متخصصي الرعاية الصحية العاملين في بيئة تكون فيها الرعاية الطبية عالية الجودة وتركز على المريض كأولوية.

لقد توخيت من تأليف الكتاب ليس فقط الشمولية وإنما كذلك العُمْق العلمي والحداثة وإعتماد الطب المبني على الأدلة من خلال ذكر المصادر العلمية قدر الإمكان. فالكتاب في رأيي لا يصلح فقط لمرضى الداء السكري وإنما كذلك للأطباء ممن لهم اهتمامات في هذا المجال وكذلك كافة الكوادر الصحية التي تعمل في هذا المجال. والأبعد من ذلك أنَّ قدراً كبيراً من مادة الكتاب تفيد عموم الناس من غير المصابين بالداء السكري لاسيَّما في مجال الوقاية من هذا الداء وإتباع طرز الحياة الصحيّ.

إنّ بعض المواضيع ذات العمق العلمي والتخصصي قد يستدعي, إنْ اقتضت الحاجة بالنسبة لبعض المرضى, التوضيح والشرح من أناس آخرين أو من مُقدمي العناية الصحية لهم. ولغرض تحقيق أكبر فائدة مرجوة من هذا الكتاب أدعو الجميع إلى المساهمة الفاعلة في دعمه من خلال تقديم ملاحظاتهم واقتراحاتهم.


المؤلف

الطبيب الإستشاري الأستاذ عبدالأمير عبدالله الأشبال



ملاحظة مهمة

لم أتلقَّ على الإطلاق, والشكر والحمد لله, أي دعم سواء كان مادياً أو معنوياً من أية جهة سواء كانت خارجية أو داخلية, رسمية (صحية أو أكاديمية) أو غير رسمية كمنظمات أو كأفراد أو كجهات منتجة لأدوية أو لأجهزة طبية. وقد إضطررت الى طبع الكتاب على حسابي الخاص لأيماني العميق بأنَّ هذا الكتاب هو مساهمة متواضعة في البناء الحضاري الحقيقي للعراق وأنَّ المادة لا تُساوي شيئاً بجانب الجهد الفكري المبذول عليه.








مقدمة مسلسل محاضرات موسوعة السكري - المحاضرة الأولى : الطبيب الإستشاري عبدالأمير الأشبال





المحاضرة الشاملة لمرضى السكري النمط الثاني- الجزء الثاني الطبيب الإستشاري عبدالأمير الأشبال




الداء السكري النمط الثاني- المقدمة المنقحة لمسلسل المحاضرات: الطبيب الإستشاري عبدالأمير الأشبال







كيف يتحدث اختصاصي السكري عبدالأمير الأشبال مع مرضى السكري في الزيارة الأولى

محاور العلاج الشامل للداء السكري

1. السيطرة المركزة على سكر الدم (الهدف): النمط 2 (البالغين) :

• قبل الوجبات : 72-126 ملغم\100مليلتر (السيطرة المتساهلة في حالات إستثنائية: 126-140)ٍ

• بعد الوجبات بساعتين : أقل من 154 ملغرام\100مليلتر(السيطرة المتساهلة في حالات إستثنائية: 154-160)


النمط 1 (الأطفال والمراهقين والشباب):

• قبل الفطور: 72-126 ملغم\100مليلتر قبل الوجبات : 90-126 ملغم\100مليلتر

• بعد الوجبات بساعتين : 90 - 164 ملغرام\100مليلتر

(الهيموجلوبين الغلايكوزيلي (HbA1c) :الجيد يساوي أو يقل عن 6.5% المقبول يقل عن 7% والسيطرة المتساهلة في حالات إستثنائية قد يصل الى 8% )


2. السيطرة على ضغط الدم


3. السيطرة على فرط أو إضطراب الدهون في الدم العلاج الشامل للداء السكري أ‌. العلاج غيرٍ الدوائي:

  • تناول الطعام الصحي (التطبب بالطعام الصحي)

  • زيادة الحركة والنشاط الجسمي

  • تجنب أو التخلص من السمنة وبالذات سمنة البطن (الكرش)

ب‌. العلاج الدوائي : وإذا لم يكفي هذا العلاج فنبدأ بالعلاج الدوائي على أن نستمر بالعلاج غير الدوائي -------------------------- الطبيب الإستشاري الأستاذ عبدالأمير الأشبال

عمارة الكروان عنوان العيادة :العراق - بغداد - الحارثية– شارع الكندي–عمارة الكروان




المسار الصامت للمرض السكري النمط 2 ما هي أهمية ذلك وأهمية تطبيقاته العملية


أعراضُ المرض السكري النمط 2 وعلاماتُه ومساره الصامت في كثير من الأحيان:

أ‌- الأعراض الناتجة عن ارتفاع مستوى جلوكوز الدم

استناداً إلى العمليات الفسيولوجية السويّة فإنَّ الداء السكري هو مرض يَفْقد فيه الجسم قدرتََه على الاستعمال الصحيح للجلوكوز وعلى خزنه الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع تركيزه في مجرى الدم وطرح ما يفيض منه في الإدرار بعد أنْ يصبح مستواه أعلى من العتبة الكلوية أو الحد الكلوي الذي يَتوقف عنده تسرب الجلوكوز في الإدرار في الحالة الطبيعية (بصورة عامة تساوي هذه العتبة 180ملغم\100مل10]مليمول\ لتر[). إضافة إلى إختلال التحول الغذائي (الإستقلاب أو الأيضي) للدهون والبروتينات في داخل الجسم. وعليه تُعزى أعراض الداء السكري بالدرجة الأولى إلى ارتفاع "فرط" مستوى تركيز جلوكوز الدم إلى مستويات تعلو فوق المستويات الطبيعية "السويَّة". ومن هذه الأعراض التي يُمكن أنْ يُعاني منها مرضى الداء السكري:

1. كَثْرة البول والتبوُّل "البُوَال".

2. العَطَش الزائد (العَطَاش) وجفاف الفم.

3. فقدان حديث وغير مُبرَّر في وزن الجسم في أكثر الحالات.

4. الشعور بالتعب والإنهاك البدنيين في كثير من الحالات .

5. غشاوة في البصر.

6. غثيان وصداع.

7. جفاف الجلد مع الحكة.

8. فرط الشهية وتفضيل الأطعمة الحلوة.

9. تأرجُّح المزاج.

10. سرعة التهيُّج والإكتئاب.

11. تنَمُّل مع ألم مُحْرِق في القدمين والكفين والساقين والجسم.

12. الاستعداد للإصابة بالإخماجات "الإنتانات أو الإلتهابات" الفطرية والجرثومية مثل الدُمّل.

13. الحكة في منطقة الأعضاء التناسلية بالنسبة للنساء وبالنسبة للرجال.


ب‌- الأعراض الناتجة عن المضاعفات أو التعقيدات الحادة و المزمنة أو كليهما للداء السكري

إضافة إلى أعراض فرط جلوكوز الدم فقد يُعاني المصاب بالداء السكري من أعراض المضاعفات الحادة كنوبات هبوط الجلوكوز الطِبانيِّ وحالات الحُماض الكيتائي السكري في حالة الداء السكري النمط الأول على الأغلب وحالات متناظرة فرط الجلوكوز التحاليّ العالي في حالة الداء السكري النمط الثاني. وقد تكون الأعراض متعلقة بالمضاعفات المزمنة للداء السكري والمتأتية من التأثيرات الإنحطاطية لفرط الجلوكوز المزمن (ارتفاع الجلوكوز المزمن) على مختلف أنسجة الجسم والتي تؤدي بصورة تدريجية وتراكمية إلى تلفها مع حدوث خلل في وظائفها وفي النهاية إلى عجز أو قصور أنسجة أو أعضاء مهمة من جسم الإنسان كالكلية والعين والأعصاب والجلد والأسنان وغيرها. إضافة إلى تصلب الشرايين المُبَكِر والمُتسارع الأمر الذي يُؤدي إلى الأمراض الوعائية للقلب وللدماغ وللقدمين.

ومن المهم جداً عندما نتحدث عن أعراض وعلامات الداء السكري ذكر النقاط الثلاث الآتية:

1. إنَّ أعراض وعلامات الداء السكري النمط الثاني وعلى العكس من الداء السكري النمط الأول تبدأ في الغالب بصورة تدريجية وبطيئة.

2. إنَّ أعداداً كبيرة من المصابين بالداء السكري النمط الثاني يمرون بمراحل قد تطول سنين عديدة

( ثلاث أو خمس أو عشر سنوات أو حتى أكثر وكمعدل 10 سنوات) دون أنْ يُعانوا من الأعراض المذكورة آنفاً أو أنَّهم يُعانوا من أعراض عامة, قد تكون أسبابها لا تُعزى الى الداء وحده, كالشعور بالتعب والإعياء والدوخة وسرعة التهيُّج والكآبة والصداع وغيرها الكثير. وهنا يأخذ الداء السكري في هذه المراحل مساراً صامتاً وهو ما يُطلق عليه بالداء السكري الصامت. والشئ نفسه يحدث بالنسبة للسكري الحملي. وتعني حالة الداء السكري الصامت أنَّ فرط جلوكوز الدم يبقى لا أعراضياً. وليس نادراً أن يُكتشف الداء بعد تطور مضاعفاته المُزمنة على الأوعية والأعصاب.

3. أنَّ المضاعفات المزمنة للداء السكري غير المُسيطر عليه تأخذ, هي الأخرى, مساراً تدريجياً وبطيئاً وتراكمياً صامتاً في أغلب الأحيان وعندما تتكامل بعد مدة, قد تطول أو تقصر, تبدأ الأعراض والأمراض المترتبة عليها وحسب الأنسجة أو الأعضاء التي تصيبها وهذا يُشكل أحد العوامل التي تُزيد من خطر الداء السكري وثقله على الإنسان المصاب به.





- مقدمة لمحاضرات موسوعة السكري



▶ الأيضية السويَّة للسكر والاستقرار المتجانس له- المحاضرة 4 - د. الإستشاري عبدالأمير الأشبال




المحاضرة الشاملة لمرضى السكري النمط الثاني - الجزء الأول - الطبيب الإستشاري عبدالأمير الأشبال



العمليات الإيضية للداء السكري النمط الثاني-الطبيب الإستشاري عبدالأمير الأشبال.mp4





المتفورمين كدواء مرشح أول يستعمل لمعالجة مرضى السكري النمط 2






















98 views0 comments