حالات عدم كفاية أو فشل حبوب السلفونيل يوريا (الجليبن كلايمايد والجلي كليزايد والجلمي بِرايد)







الطبيب الإستشاري الأستاذ

عبدالأمير عبدالله الأشبال

دكتوراه بالطب الباطني باحث وخبير بالمرض السكري ومؤلف موسوعة المرض السكري

إختصاصي قلبية - باطنية - غدد صمّ والسكري

العنوان: بغداد - الحارثية- شارع الكندي- عمارة الكروان

موبايل المكتب : 07818308712



يُقصد بإصطلاح عدم كفاية حبوب السلفونيل يوريا هو الحالة التي يحتاج معها مريض السكري النمط الثاني ممن يستعمل حبوب السلفونيل يوريا إستعمال الإنسولين كعلاج إضافي لغرض المحافظة على مستويات السكر الصيامي دون 126 مليغرام\ 100مليليتر. أما إصطلاح فشل حبوب السلفونيل يوريا فيُقصد به بقاء السكر في الدم عالياً فوق الحدود السويَّة على الرغم من محاولة استعمال الجرع العليا لحبوب السلفونيل يوريا وكمثال حبوب الجليبن جليمايد والمعروفة تجارياً بالداؤنيل فإنَّ الجرعة العليا حسب تعليمات شركات صناعة الدواء هي 15 ملغرام أي ثلاث حبات في اليوم.

وفيما يلي أدوية السلفونيل يوريا التي تستعمل حالياً كعلاج لمرضى السكري النمط الثاني:

• دواء الجليبن جليمايد (الداؤنيل وغيره من الأسماء التجارية)

• دواء الجلمي بِرايد (الأمريل وغيره من الأسماء التجارية)

• دواء الجلي كلايزايد (الدايومايكرون كإسم تجاري)

• دواء جلبيزايد

إنَّ مراجعة للمصادر أجريت من قبل هيردنك وفريقه تقترح أنَّ الجرع لمختلف الأدوية التي تستعمل في الممارسة الطبية كأدوية علاج مرضى السكري النمط الثاني تختلف من تلك الجرع التي حددت من قبل الشركات المصنعة لهذه الأدوية في بداية تسجيلها. إنَّ بعض أصناف الأدوية تمَّ تعديل جرعها كالمضادات الحيوية وأدوية الأمراض التنفسية والقلبية والعصبية. أما أدوية السكري الفمويَّة فلم تحصل على مثل هذا التقييم منذ مصادقة إستعمالها كأدوية. أضافة الى الى ذلك فإنَّ الكثير من الباحثين قد حددوا الجرع العليا للأدوية المخفضة لسكر الدم بجرع علاجية تساوي ما يُقارب نصف أو حتى أقل من الجرعة العليا التي أوصت بها الشركات المصنعة لهذه الأدوية. وبالنسبة لدواء الجليبن جليمايد (الدائونيل كأحد أسمائه التجارية) فإنّ ثمة شواهد علمية تشير إلى أنّ العلاقة بين جرعة هذا الدواء واستجابة الجسم له أو أي فعله الدوائي يبدأ بالانخفاض بصورة ملموسة بعد جرعة 7.5 ملغم يومياً (أي حبة ونصف) أي منتصف الجرعة القصوى. وهذا يعني أنّ أية زيادة في الجرعة, عندما لا تكفي الجرعة 7.5 ملغم, سوف لا نتوقع منها زيادة ملحوظة في مفعول الدواء. وبعبارة أخرى فإنّ بوادر ومؤشرات فشل الحبوب يمكن ملاحظتها بعد هذا الحد من الجرعة. وكذلك الحال بالنسبة للأدوية الأخرى التابعة لمجموعة أدوية السلفونيل يوريا المُخَفِضة للسكر في الدم. ففشل دواء الجلمي بِرايد (الأمريل وغيره من الأسماء التجارية) يبدأ عند عدم كفاية جرعة 6 ملغرام أي حبة ونصف من عيار 4 ملغرام.

ويُقسَّم فشل الحبوب إلى أولي أي أنّ الفشل يبدأ منذ بداية استعمالها من قبل مرضى السكري النمط الثاني. ويمتاز الفشل الأولي للمعالجة بحبوب السلفونيل يوريا بإنخفاض في إفراز الإنسولين خلال فترة الثلاثة أشهر الأولى بعد المباشرة بإستعمالها. وتُقدر الدراسات بأنَّ 10%-20% من مرضى السكري النمط الثاني يُعانون من الفشل الأولي.

أما الفشل الثانوي فإنّه يبدأ بعد فترة من نجاح الحبوب في السيطرة على سكر الدم وتظهر مؤشرات هذا الفشل تدريجيا حتى تتكامل بحيث تصبح عاجزة تماما عن السيطرة على السكر في الدم. ويُقدر في إحدى الدراسات إلى أنّ 30% ممن يستعملون حبوب السلفونيل يوريا يحتاجون إستعمال الإنسولين خلال الأربع سنوات الأولى كعلاج بديل عن الحبوب للسيطرة على السكر بالدم. ومن جملة نتائج دراسة السكري الإستشرافية في المملكة المتحدة التسلسل 33 أنّ 30% من مرضى السكري ومن المشخصين لأول مرة أي حديثا وممن عولجوا بحبوب السلفونيل يوريا قد أضطر الباحثون في هذه الدراسة إلى تحويلهم إلى علاج الإنسولين بعد ست سنوات من متابعتهم. أما الدراسة الإستشرافية للسكري في المملكة المتحدة التسلسل 57 فقد إستنتجت أنَّ حوالي 53% ممن عولجوا بحبوب السلفونيل يوريا تطلبت حالتهم, لغرض المحافظة على مستويات السكر دون 6 مليمول\لتر(110ملغرام\100 مل), إستعمال الإنسولين كعلاج إضافي بعد 6 سنوات. والفارق هنا هو أنَّ حدوث نوبات هبوط شديدة في حالة إستعمال السلفونيل يوريا مع أو بدون الإنسولين مقارنة إلى إستعمال الإنسولين لوحده كانت أقل تكراراً. وتقدر نسبة حدوث الفشل الثانوي لحبوب السلفونيل يوريا بحوالي 5%- 7% في كل سنة. علماً بأنّ 10%-20% من المرضى المشمولين بهذه الدراسة أي مرضى السكري النمط الثاني والمشخصين حديثا لم يستجيبوا للحبوب منذ بداية علاجهم بها (فشل الحبوب الأولي).

إنَّ تثبيت وتشخيص حالات فشل الحبوب سواء كان أولياً أو ثانوياً يجب أنْ يتم بصورة دقيقة وأكيدة. وهذا يقتضي من الطبيب المعالج أنْ يكون ذي خبرة جيدة ومتخصص بالمرض السكري وليس كما يجري في الغالب حالياً في العراق. والمهم هنا أنّ الكثير من هذه الحالات يقتضي علاجها استعمال هرمون الإنسولين بدلاً من الحبوب. وفي بعض الحالات يمكن الاستمرار باستعمال الحبوب ولكن مع إضافة الإنسولين وفي هذه الحالة يُفضَّل استعمال طريقة زرق الإنسولين ليلا قبل النوم وتناول الحبوب صباحا قبل الفطور.

إضافة الى ذلك أظهرت إحدى الدراسات التي أُجريت على مرضى السكري النمط الثاني ممن يحتاجون الإنسولين للسيطرة على سكر الدم وممن فشِلت عندهم حبوب السلفونيل يوريا أنَّ السيطرة الجيدة على السكر لفترة قصيرة (أقصاها 14 يوماً) بواسطة إستعمال جرع متعددة من الإنسولين تزرق تحت الجلد يومياً قد يُعيد فعالية حبوب السلفونيل يوريا عند قسم منهم. وأنَّ الإنخفاض المتواصل لجرع الإنسولين لليوم الواحد وزيادة في معامل حساسية الإنسولين أثناء الدراسة كانت مؤشرات تُنبئ بطبيعة تطور المرض السكري عندهم.