شروط ومواصفات علاقة الأطباء والمؤسسات الأكادیمیة والصحیة بشركات صناعة الدواء- مقدمة الكتاب

Updated: Mar 7







عنوان الكتاب (النسخة الإلكترونية) :

شروط ومواصفات علاقة الأطباء والمؤسسات الأكادیمیة والصحیة بشركات صناعة الدواء: نظرة شاملة للواقع والطموح في مجال مرض السكري في العراق وعموم العالم


تأليف الطبیب الإستشاري الأستاذ

عبدالأمیر عبدلله الأشبال



الى عموم الناس سواء كانوا أصحاء أو مصابین بالأمراض غیر الإنتقالیة الصامتة وفي

مقدمتھا مرض السكري وإرتفاع ضغط الدم وإضطراب الدھون في الدم

والى كل زمیل طبیب یتعامل مع مرضى مصابین بھذه الأمراض

والى كل شخص ینتمي لمؤسسات صحیَّة تُعنى بھذه الأمراض

والى كل موظف مسؤول في المؤسسات الصحیة

والى كل موظف مسؤول في المؤسسات الأكادیمیة الطبیة

والى ممثلي الأطباء سواء نقابات الأطباء أو الجمعیات العلمیة والمھنیة التخصصیة

والى ھیئات التعلیم الطبي العالي وطلبة الدراسات العلیا من الأطباء

والى كل من یعمل في الإعلام

والى كل مؤسسات العمل المدني

والى كل ممثلي الشعب

والى كل موظفي الدولة ممن ھم في موقع یسمح لھم البتّ بالقرارات والقوانین التي تتعلق

بصحة الناس

والى الأجیال القادمة.


مقدمة

الطب هو بيئة تهيمن عليه الصناعة فالأطباء والمرضى يعتمدون على الشركات المصنعة للأدوية لتوفير اللازم منها للتعامل بشكل مناسب مع ضروريات المريض الصحية. وقد استفحل الفساد في صناعة الأدوية . فكثير ما تطرح أدوية لإستعمال المرضى ولكن سرعان ما تنكشف أعراضها الجانبية الخطرة أو يثبت فشلها أو كليهما معا بالرغم من أدعاء الشركة المصنعة بسلامتها وفعاليتها. من جهة اخرى فإنَّ وباء مرض السكري (Diabetes epidemic) له تأثیرات إنسانیة وإجتماعیة وإقتصادیة مُدمرة ومُخربة. ویُقدَّر عدد النساء والرجال الذین تُوفوا بسبب مرض السكري بحوالي 3.8 ملیون في عام 2007 أي أكثر من 6% من عدد الوفیات الكلي عالمیاً. ومن الجدیر ذكره أنَّ ثمة تفاوت أو تبایُّن بین العالم المتطور والعالم النامي فأكثر من 80 % من المصاریف للعنایة الطبیَّة بمرض السكري تُصرف في البلدان الأكثر غناً إقتصادیا. في عام 1990 كان لدینا ثلاثة أصناف من الأدویة لمعالجة مرضى السكري. الإنسولین (الحیواني والبشري) وحبوب السلفونیل یوریا وحبوب المتفورمین. أما الآن فلدینا ما یزید على تسعة أصناف من الأدویة الحدیثة. وهكذا فقد توسَّعت مساحة الخیارات السریریة مع فوائد موعودة سواء على مستوى الفرد أو مستوى عموم مرضى السكري. ولكنها في ذات الوقت زادت بشكل كبیر من كلفة المعالجة وخلقت أدوية تفتقر الى الكثير من الشفافية والمصداقية من ناحية كفائتها ومن ناحية أعراضها الجانبية البسيطة منها والخطرة مقارنة بالأدوية السابقة. وبالنظر لكون شركات الأدوية ستستفيد من الأدوية التي تبيعها فإنَّ لديها حافزا للتأثير على المستهلكين لشراء الأدوية التي تُصنِّعها. تؤدي هذه الجهود إلى تضارب في المصالح بين هدف شركات الأدوية لزيادة الأرباح وحاجة المرضى إلى تلقي الأدوية الأكثر أماناً وفعالية وتميُّزاً في أي وقت. يُحدد الخبراء تضارب المصالح على النحو التالي: مجموعة من الشروط التي يميل فيها القرار المهني المتعلق بالمصلحة الأساسية (مثل صحة المريض أو صحة البحث) إلى التأثُّر بلا داعٍ بفائدة ثانوية. وعليه یحدث تبادل المصالح عندما یتمتع شخص أو مؤسسة بمصالح متعددة أحدها یُحتمل أنْ یُفسد الدافع لفعل ما من قبل الآخر. إنَّ تبادل المصالح المادیة بإعتبارها شأن أخلاقي لاتنطبق فقط على مدیري الأعمال أو موظفي الدولة أو الباحثین ولكن أیضاً على الأطباء والأكادیمیین.

لقد تقدّمت الخدمات الطبیة لمرضى السكري في عصرنا الحاضر كماً ونوعاً في العالم. فالأطباء في العالم یكتبون أكثر من 2.2 بلیون من الوصفات كل سنة وهذا یقتضي بالضرورة أنْ یتحصنوا بالمعرفة وأنْ یحصلوا على المعلومة الحدیثة التي تلبي إحتیاجات المریض الصحیَّة. إنَّ العدید من الآثار الجانبیة وتفاعلات العقاقیر وفعَّالیتها لا یمكن كشفها عندما تتم الموافقة من الجهات العلمیة المختصة على صرف الأدویة للإستعمال. ولكن یمكن العثور علیها فقط بعد أن تُستخدم هذه الأدویة من قبل الملایین من الناس ولفترة طویلة. إنَّ المراقبة بعد التسویق هي أمرٌ أساسيّ لتطویر فهم كامل للتوازن بین المنافع والآثار السلبیة. یقع على الأطباء واجب أخلاقي یدعوهم الى المحافظة على أحدث المستجدات العلمیة في حقول إختصاصاتهم والتقيُّد بهذا التوازن. يجرى اكتشاف الأدوية من قبل الشركات التي تصنعها وقد تكون التجارب التي تجريها سيئة التصميم أو على عينات غير كافية أو غير ممثلة للمرضى الذين صمم لهم هذا العلاج ولفترات تكون في الغالب قصيرة وفي الأخير يتم تحليل نتائج التجارب بشكل يخدم المصالح المادية للشركة وقد يبالغ بمنافعها وفي ذات الوقت يصار الى اخفاء أية أعراض جانبية حتى وإن كانت خطرة. أضافة الى ذلك, لا يزال الأمر غامض بشأن مجابهة هذه المشاكل المزمنة وما هي أفضل الحلول لها. في الغالب ليس من مصلحة أي باحث أو مجموعة باحثين محاولة اجراء تجارب بدون دعم مالي كافي لها. وبالرغم من أنَّ هذه المحاولات موجودة ولكنها قد فشلت في الغالب وبقي الأمر مرهون بالدرجة الرئيسية على شركات صناعة الدواء. ومما يزيد الطين بلة فإنَّ الشركات تسعى جاهدة لإخفاء نتائج التجارب المحايدة والنزيهة عن الأطباء والمرضى.

الكتاب الذي بین یدیكم یسلط الضوء على شروط ومواصفات العمل الطبي في مجال مرض السكري وعلاقة أطباء المؤسسات الأكادیمیة والصحیة بشركات صناعة الدواء.


الطبيب الإستشاري الأستاذ عبدالأمير الأشبال


444 views0 comments