صرف دواء جانوفیا وجنومت ونظیراته لمرضى السكري النمط 2 بشكل عشوائي وغير علمي

Updated: Jan 10





مختطفات من كتاب:

شروط ومواصفات علاقة الأطباء والمؤسسات الأكادیمیة والصحیة بشركات صناعة الدواء: نظرة شاملة للواقع والطموح في مجال مرض السكري في العراق وعموم العالم

الموضوع: - صرف دواء جانوفیا وجنومت ونظیراته لمرضى السكري النمط 2 بشكل عشوائي وغير علمي ومكلف جدا في العراق

نأخذ هنا مثال أدویة محسنات الإنكریتین (Incretin enhancers) أو الجلبتینات (Gliptins) (1) وبالذات دواء ستاجلبتین المعروف تجاريا بجنوفيا ودواء فلداغ جلبتین المعروف تجاریاً بجالفس وسكساجلبتین المعروف بأنكلایزا والتي بدأت تظهر في السوق الدوائیة. لقد صدرت التحذیرات من قبل الجهات التخصصیة الى الجهات المصنعة بضرورة تنبیه المرضى حول إحتمالیة تسبب هذه الأدویة بإلتهاب غدة البنكریاس الحاد سواء الأعراضي أو اللاأعارضي المزمن عند البشر والذي قد یتطور الى سرطان هذه الغدة حسب الدراسات التي أجریت على القوارض ولاحقا على البشر وكذلك إحتمال تسببه بسرطان الغدة الدرقیة أو أي سرطان آخر عند الفئران وكذلك تأثیره الكبیر والواسع على جهاز المناعة في الجسم البشري وما یلحق ذلك من إحتمال حدوث أعراض حساسیة بمختلف الدرجات مع حدوث مختلف الإلتهابات من البسیطة كإلتهاب الجیوب الأنفیة الى الإلتهابات الشدیدة التي تستعصي على العلاج إلا بعد إیقاف الدواء وكذلك مختلف السرطانات. بالرغم من ذلك فقد ظهرت هذه الأدویة بشكل مكثَّف في العراق وزُجَّ بكمیات كبیرة منها في شوارع العیادات الطبیة الخاصة وبأسعار خیالیة وبدأ صرفها لا على أي أساس علمي ومعرفي بالدواء سوى كونه دواء جدید (2) وتحت توصیفات مغریة وخیالیة وغیر صحیحة إستقاها الأطباء من مروجي الأدویة للمكاتب الدوائیة المرتبطة بالشركات الغربیة المصنعة لهذه الأدویة أو من المحاضرات التروجیة البحتة التي تعدها هذه الشركات تحت غطاء المؤتمرات العلمیة والتي تمول مجاناً بضمنها تكالیف السفر إنْ كانت خارج القطر. وتركِّز حملات الترویج في الغالب على معلومات تحددها الشركة حسب هواها ومصلحتها التجاریة فهي تتلاعب بطبیعة هذه الأدویة ودواعي إستعمالها وكیفیة إختیار المرضى والأعراض الجانبیة لها والمضاعفات الخطرة التي قد تسببها والتي لا یمكن توثیقها عند البشر خلال هذه الفترة القصیرة من تاریخ إستعمال هذه الأدویة. ولكن الذي نعرفه جیداً ونعیه أنَّ الشركة المصنعة سوف تتصدق بالفتات على الطبیب الذي یصرفها وبشكل یتناسب مع الكمیة التي یصرفها. والذي یؤكده أغلب الخبراء المحایدین والأكادیمین والذین یحتكموا الى الطب المستند على العلم أو الدلیل (Science or evidence-based medicine) ویُحكِموا ضمائرهم أنَّ نسبة مرضى السكري النمط الثاني الذین قد تصرف لهم هذه الأدویة هي محدودة جداً. ویعتقد البعض الآخر من هؤلاء الخبراء المحایدین والأكادیمین بضرورة التریث في إستعمال هذه الأدویة في الوقت الحاضر لحین حصول بیانات أكثر دقة عنها. وهذا یعني من الناحیة العلمیة أنَّ عملیة إختیار المریض الذي قد یحتاج الى هذه الأدویة, تحتاج الى درجة عالیة من التخصص الدقیق بمرض السكري ومعرفة معمقة بطبیعة هذه الأدویة. وبذات الوقت یجب أنْ یُشرح للمریض بصورة واضحة ومفهومة المضاعفات الجانبیة لاسیَّما الخطرة منها وأنْ یُحذروا من یصفوا لهم, وهم یجب أنْ یكونوا في أحسن الحالات قلة كما أسلفت, هذه الأدویة عن ضرورة التبلیغ عن أي مؤشر وعلامة لبدایة أحد مضاعفات هذا الدواء الخطرة. وطبعاً هذا كله لا یحصل مطلقاً مع الكمیات الضخمة التي تصرف حالیاً في العراق من هذه الأدوية لا لسبب سوى جهل الطبیب كلیاً عن طبیعة هذه الأدوية وأنَّه یصفها بناءً على ما أملى علیه مرویجي الأدویة والذین هم الآخرون لا یعرفون سوى اسطوانة یرددونها كالبغبغاوات وحسب ما دربَّهم علیها مسؤولیهم ومن ورائهم الشركات المصنعة ذات المصلحة الربحیة العالیة. وغالباً ما یصفون دواء الجنوفیا كمثال لهذا الصنف من الأدویة بصفات رنانة ومغریة للطبیب وهي لا تمت للواقع والحقیقة بصلة والأدهى من ذلك أنَّ هذه النعوت ینقلها الطبیب نصاً كالبغبغاء الى المریض الضحیة. وفي هذا الصدد فقد بدأت الشركات المصنعة بتجنید عملائها من الأطباء والمحاضرین بإمكانیة وسلامة صرف الدواء من قبل الأطباء العمومیین وهذا منحى جدید من التزییف والغش والخداع (3) تهدف من ورائه توسیع قاعدة واصفي هذا الدواء من الأطباء. وكمثال یُدلل على الجهالة والضلالة اللتان إكتنفى الموجة العارمة لإستعمال هذه الأدویة بطریقة عشاویة في العراق هى نشر معلومة خاطئة عن دواء جنوفیا مفادها أنَّ هذا الدواء یشتق من لعاب السحلیة وهو لا یعلم أنَّ هذا الدواء لا یمتُّ من الناحیة الكیمیائیة بصلة مباشرة لهذا اللعاب وأنَّ الأدویة المتعلقة بهذا الصنف هي من الأدویة التي تعطى عن طریق الزرق وهي التي تمَّ في مرحلة ما من مراحل تطویرها إشتقاقها من لعاب أحد السحلیات المعروفة باسم "الهوله جیلا" وأنَّ الدواء الذي بدأ بإستعماله للبشر هو یُصنَّع كیمیائياً. ومثال آخر على بث معلومة خاطئة من قبل الأطباء هو كون دواء جنوفیا یُعوِّض عن الإنسولین أو أنَّه یُشفي من مرض السكري وغیرها من النعوت المضللة للأطباء ولمرضى السكري لكي یندفعوا, وبتلهف مصحوب بأمل موهوم وسراب زائف, الى شراء الدواء. فإضافة الى مفعول دواء جانوفیا البسیط والضئیل ومضاعفاته الجانبیة فهو غالي الثمن جدا الأمر الذي یدر بالواردات الضخمة التي تصب في خزائن الشركات المصنعة لهذه الأدویة والتي تجد ضالتها ومتنفسها التجاري الربحي غیر المحدود في السوق الدوائیة السائبة في العراق ومن حصة المواطن المصاب بمرض السكري ضمن میزاتية الدولة على الخدمات الصحیة. وإذا ما أخذنا بنظر الإعتبار الأعداد الكبیرة من مرضى السكري وإغراق السوق بهذا الدواء وإستعماله على غیر أسس علمیة وبغیر حدود في العراق بسبب جهل الأطباء بطبیعة دواء ستاجلبتین (جانوفیا) ودواعي إستعماله والتي تكون محدودة جدا, یصبح الثقل المحتمل للتأثیرات الجانبیة لهذا الصنف من الأدویة كبیر. كما أنَّ البیانات حول أعراضها الجانبیة تكون محدودة بسبب كون هذه الأدوية جدیدة نسبیا. ناهیك عن إحتمال توزیع أدویة بإسم هذا الدواء تكون خالیة منه, بسبب كون السوق الدوائیة سائبة تماماً من الرقابة, حتى یتجنبوا أعراضها الجانبیة وبنفس الوقت فهم یعرفون جیداً أنَّ مریض السكري في العراق هو كالشخص الغاطس بالماء فهو لا یحس بقطرات الرذاذ التي قد یتعرض لها. إي أنَّ سكر الدم عنده هو في أغلب الأحیان غیر مسیطر علیه وعدم إستعمال ستاجلبتین أو إستعماله سوف لن یُزید أو ینقص الطین بلَّة. والأهم من ذلك فهو بالنسبة للأدویة السابقة أقل فعالیة في خفض سكر الدم، والبیانات السریریة المتوفرة عنه بالنسبة للبشر لحد الآن محدودة. هذا إضافة الى أنَّه یُستعمل في الغالب مع أدویة أخرى مخفِّضة لسكر الدم كالمتفورمين الأمر الذي یجعل تقییمه أمراً شبه مستحیل ضمن سیاق التطبیق العملي, لیس فقط من ناحیة مفعوله وإنما أیضاً من ناحیة الأعراض الجانبیة له لاسیَّما الخطرة منها والتي تتشابه أعراض وعلامات بعضها مع أعراض مضاعفات المرض السكري وبالذات على الأعصاب اللاإرادية وكذلك مع الأعراض الجانبیة لدواء المتفورمین على الجهاز الهضمي. لقد أثبتت سلسلة من الدراسات أن التجارب المدعومة من جانب شركات الصناعة التي نشرت في المجلات الطبیة أو ألقیت في المؤتمرات – حجر الزاوية للتسویق إلى الأطباء – تحابي عموما أدویتها. وبشكل عام، لا یتم نشر التجارب التي تعطي نتائج أقل من واعدة أو سلبیة بالنسبة للدواء المعني. ومن شأن هذا أن یشوّه الصورة الحقیقیة لمخاطر، ومنافع الأدویة. من الناحیة العلمیة أنَّ عملیة إختیار المریض الذي قد یحتاج الى دواء معين دون غيره, تحتاج الى درجة عالیة من التخصص الدقیق بالمرض السكري ومعرفة معمقة بطبیعة هذه الأدویة. والأمر الذي یحزُّ في القلب هو أنَّ تصریف هذه الأدویة قد تمَّ مباركتها رسمیاً من قبل جهات هي وسیطة بین المریض والشركات المصنعة للأدویة وهي تُعد مسؤولة عن إنتقاء الأدویة (ومحصنة ضد أي إقرار عن وجود أیة علاقة مادیة أو مصلحة مادیة متبادلة مع الشركات المُصنعة للأدویة) وهذا ما ساعد على صب الزیت في النار والرابح الكبیر هي الجهات المصنَّعة للدواء والخاسر الكبیر صحیاً ومادیاً هو مریض السكري والمجتمع ككل. أما الوسیط الوكیل أي الطبیب المعالج يحصل على الفتات الفتات من المال كجزاء له وعلى شكل هدایا مادیة وعینیة وسفرات ترفیهية. فالأطباء الذین یعملون في لجنة إنتقاء الأدویة هم من الأطباء المدللین عند شركات صناعة الدواء وعلى مرأى ومسمع الإداریین وكذا الحال مع الصیادلة فثمة من یعمل لصالح شركة من شركات صناعة الأدویة كممثل لها ومروج لأدویتها خارج الدوام الرسمي وهو في منصب إداري رسمي في دائرة مسؤولة عن إستيراد وتوزیع الأدویة في العراق.

المصادر

1. Drucker DJ, et al. Incretin-based therapies for the treatment of type 2 diabetes: evaluation of the risks and benefits. Diabetes Care 2010; 33: 428– 433.


2. الأعراض الجانبية الخطرة والفعل المبالغ به لأدوية مُثبِّطات الأنزيم بروتين ببتايديز ببتديل الثنائي- 4 (الجانوفيا “ستاجلبتين” والجنومت والجالفص “فلداجلبتين” وا لجالفص مت والأونجلايزا “سكساجلبتين” والكومكلايزا ونظيراتها والأسماء التجارية

الجديدة لها) لمعالجة غالبية مرضى السكري النمط 2 في العراق. )https://bit.ly/3Cnadx9

3. Angell M. The truth about the drug companies: how they deceive us and what to do about it. New York, NY: Random House; 2004.

465 views0 comments